الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

64

نفحات القرآن

وقد احتملوا لمعنى « الراجفة » في الآية السابقة معانٍ مختلفة منها الواقعة والصيحة الكبرى و . . . ، ولكن الآية الآخرى تشكّل قرينة على أنّها الأرض التي تُزَلزَل بشدّة في ذلك اليوم . و « الكثيب » : بمعنى « الرمل المتراكم » والبعض حملها على معنى « التل الكبير من الرمل » . و « المهيل » : بمعنى الرمل الناعم جدّاً الذي يتطاير عند وضع القدم عليه ، وإذا ما خُلّي جانبه انهال ما تبقّى منه ، ولذا فسّره البعض بالرمل السيّال « 1 » . 32 - يوم يَسْمَعُونَ الصيحةَ بالحقِّ 33 - يَومَهُمُ الذي فيه يُصْعقون التعبيران أعلاه ، واللذان يتقاربان في الأفق هما أيضاً وصفان آخران لذلك اليوم العظيم ، ففي الآية الأولى : « يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ » . ( ق / 42 ) نحن نعلم بأنّه عند انتهاء الدنيا وابتداء القيامة تطلق هنالك صيحتان على حد تعبير القرآن المجيد واللتان عبّر عنهما أحياناً ب « نفخ الصور » وهما : « الصيحة الأولى » وهي صيحة فناء العالم والموت الشامل ، و « الصيحة الثانية » صيحة الحياة الجديدة والقيامة ، والآية التي وردت أعلاه تدلّ على الصيحة الثانية وذلك بقرينة « ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ » التي جاءت في آخر الآية . أمّا ما هي كيفية هذه « الصيحة العظيمة » ؟ وبأي الوسائل يحدث هذا الصوت ؟ وما هو تأثيره في احياء الموتى ؟ فإنّ هذه الأمور لا يعلم أحد تفاصيلها ، بَيد أنّ القرآن أشار إليها إشارةً اجمالية ، ولا عجب من جهلنا بها في هذا الزمان ؛ وذلك لأنّ كل ما يتعلق بالقيامة يختلف اختلافاً تاماً عمّا في الدنيا ، ومحفوف بهالة من الابهام ، كما هو الحال في الجنين فإنّه

--> ( 1 ) مفردات الراغب ؛ وتفسير مجمع البيان ؛ وتفسير الكبير وتفاسير أخرى في التعليق على آيات البحث .